العلامة المجلسي
115
بحار الأنوار
عذبه ، وإن شاء غفر له " و " الحال أنه " قد ألحق به بعد أن جزاه جهنم الغضب واللعنة " المختصين بالكفار . أقول : كونه في المشية إما مبني على ما ذكره أكثر المتكلمين من أن خلف الوعد قبيح وعلى الله محال ، وأما خلف الوعيد فهو حسن ويجوز على الله تعالى وليس بكذب ، قال الطبرسي قدس سره : وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله " فجزاؤه جهنم " قال هي جزاؤه فان شاء عذبه ، وإن شاء غفر له وروي عن أبي صالح وبكر بن عبد الله وغيره أنه كما يقول الانسان لمن يزجره عن أمر إن فعلت فجزاؤك القتل والضرب ، ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا انتهى ( 1 ) . أو إشارة إلى قوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " ( 2 ) فيدل على أن ما دون الشرك مما يغفره الله لمن يشاء ، والقتل داخل في ذلك ، فيكون داخلا في المشية كما قال في مجمع البيان : قال جماعة من التابعين : الآية اللينة وهي " إن الله لا يغفر أن يشرك به " الآية نزلت بعد الشديدة وهي " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " الآية ( 3 ) وعلى الأول فكان جوابه مبني على أن آية القتل ليست مشتملة على الوعيد فقط ، بل على أنه ممن غضب الله عليه ولعنه فإذا دخل الجنة من غير توبة ، أو غيرها مما يكفره يكون كذبا ولم يكن مغضوبا ولا ملعونا مبعدا من رحمة الله ، وعلى الثاني مبني على وجهين : الأول : أن القتل المذكور داخل في الشرك والكفر حيث لعنه الله ولا يلعن إلا الكافر ، والثاني أنه لا يكون داخلا فيمن يشاء مغفرته حيث أخبر بأنه مغضوب وملعون ، وهذا صريح في عدم المغفرة ، والوجوه كأنها متقاربة " وقد بين ذلك " المشار إليه آية الأحزاب أي " إن الله لعن الكافرين " . " وأنزل " أي في سورة النساء أيضا " من أكله " بدل اشتمال لمال اليتيم
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 3 ص 93 . ( 2 ) النساء : 47 . ( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 93 .